عندما أكتب هذه الكلمات بمناسبة مرور 25 عامًا على تأسيس مجموعة كشافة أبو الهول بكنيسة سانت كاترين للسريان الكاثوليك بمصر الجديدة، أشعر أنني لا أكتب كلمة احتفالية فقط، بل أكتب جزءًا من حكاية عشت منها عشر سنوات.
عشر سنوات من أصل خمسة وعشرين…
قد لا أكون ممن شهدوا بداية الحكاية، لكنني كنت محظوظًا أن أكون واحدًا ممن حملوا أمانتها في مرحلة من مراحلها، وأن أقف اليوم في نهاية هذه المرحلة، وأنا أنظر بفخر وامتنان إلى ما صنعته أجيال كاملة من القادة والكشافين.
أنا لم أصنع كشافة أبو الهول… أنا واحد ممن استلموا مشعلها، وحاولوا أن يحافظوا على نوره، وأن يسلموه لمن يأتي بعدنا أكثر قوة.
وهذا هو المعنى الحقيقي لقيادة المجموعة.
فعندما تصبح قائدًا لمجموعة كشفية، لا تكون قد حصلت على منصب… بل تكون قد حملت أمانة.
أمانة أطفال وثق بك أهلهم،
وأمانة شباب يبحثون عن مكان ينتمون إليه،
وأمانة قادة اختاروا أن يعطوا من وقتهم وجهدهم دون انتظار مقابل،
وأمانة تاريخ صنعه أشخاص كثيرون، ربما لا يعرف بعض أبنائنا أسماءهم اليوم، لكنهم يعيشون آثار ما زرعوه.
وعلى مدار هذه السنوات العشر، تعلمت أن أجمل ما في الكشافة ليس ما نراه في الصور من مخيمات ورحلات واحتفالات…
بل ما لا يظهر في الصور:
طفل أصبح أكثر ثقة بنفسه،
شاب تعلم كيف يتحمل المسؤولية،
قائد اكتشف أنه يستطيع أن يصنع فرقًا في حياة غيره،
وصديق أصبح أخًا يستمر معه العمر كله.
وهنا تكمن قيمة كشافة أبو الهول
فهي بالنسبة لي لم تكن مجرد مجموعة كشفية.
كانت بيتًا.
بيتًا تربينا فيه، واختلفنا واتفقنا، تعبنا وفرحنا، نجحنا وأحيانًا أخطأنا، لكننا كنا دائمًا نعود إلى نفس المكان: إلى روح الأخوة، وإلى الخدمة، وإلى الإيمان الذي يجمعنا.
وفي هذه المناسبة، لا أستطيع أن أتكلم عن العشر سنوات التي قضيتها قائدًا دون أن أقول شكرًا.
شكرًا لكل قائد سبقني وحمل المسؤولية قبلي.
شكرًا لكل قائد شاركني الطريق خلال السنوات الماضية.
شكرًا لكل قائد جديد اختار أن يعطي من وقته لأبنائنا.
شكرًا لكل أب وأم وثقوا فينا.
وشكرًا لكل كشاف وكشافة أعطونا من طاقتهم وحماسهم، وربما علمونا نحن القادة أكثر مما تعلموا منا.
وأقول لأبنائنا من الكشافين
أنتم لستم مجرد امتداد للماضي… أنتم أصحاب المستقبل.
الـ25 سنة الماضية هي إنجاز نفتخر به، لكن التحدي الحقيقي هو ماذا سنفعل بالـ25 سنة القادمة.
هل سنحافظ فقط على ما ورثناه؟
أم سنمتلك الشجاعة لنطوّر، ونبتكر، ونفتح أبوابًا جديدة، ونصنع كشفية تليق بأجيالنا القادمة، دون أن نفقد روحها وقيمها؟
أنا مؤمن أن الإجابة يجب أن تكون: سنكمل الطريق.
واليوم، وأنا أمضي في نهاية فترة قيادتي للمجموعة، أشعر بمزيج من الفخر والامتنان والمسؤولية.
الفخر بما استطعنا أن نبنيه معًا.
والامتنان لكل شخص شاركني هذه الرحلة.
والمسؤولية تجاه اليوم التالي، لأن القائد الحقيقي لا يقيس نجاحه بقدر ما أنجزه بنفسه، بل بقدر ما استطاع أن يجهز من يأتي بعده ليكمل المسيرة.
وأنا على يقين أن أجمل ما يمكن أن أتركه بعد عشر سنوات من القيادة ليس اسمًا، ولا صورة، ولا منصبًا… بل قادةً قادرين على أن يقودوا، وكشافين قادرين على أن يخدموا، وأجيالًا تحب هذه المجموعة كما أحببناها نحن.
لقد تعلمت من الكشافة أن القائد لا يملك الطريق…
القائد فقط يمسك المصباح لفترة، ثم يسلمه لمن يأتي بعده.
واليوم، ونحن نحتفل باليوبيل الفضي
أقول لكل من صنع هذه الحكاية:
شكرًا لأنكم جعلتموني واحدًا منكم.
وأقول لكل من سيكمل بعدنا:
احملوا المشعل… واجعلوا نوره أقوى.
ولكشافة أبو الهول أقول:
خمسة وعشرون عامًا مضت…
لكن الحكاية لم تنتهِ.
هذه ليست نهاية فصل…
بل بداية فصل جديد.
فليبارك الله كل من خدم في هذه المجموعة، وكل من يخدم فيها اليوم، وكل من سيحمل أمانتها غدًا.
وليبارك الله كنيسة القديسة كاترين للسريان الكاثوليك، التي احتضنت هذه المسيرة، وليحفظ أبناءها وقادتها، ويجعل من كشافتنا دائمًا أداة للخير، والخدمة، وبناء الإنسان.
وكل عام وكشافة أبو الهول بخير…
وعقبال المئوية، ونحن جميعًا ما زلنا…
مستعدين.
المهندس/ بيتر أمين
قائد مجموعة كشافة أبو الهول - سانت كاترين